السيمفونية الأولى

تأتي الصدف أحيانا من حيث لا ندري, تزملنا, فنحس بحرارتها و نرنو لها طلبا للمزيد...
صممت أذني بموسيقا نشيطة للفرقة الأفريقية ماجيك سيستيم و أنا جالس أمام الحاسوب...قد لا يشركني الكثير في حبها لكن لأحوالي شؤون, ألم أقل أني مجنون؟
أنا أشعر بقرب كبير من الإيقاع الإفريقي, أحبه و سأظل أحبه ما لم يمسسه مس من العولمة...فيتغبر و يكون مصيره مصير العديد من الفنون التي تدعي قربها من الجاز الأمريكي أو البلو أو...فيخلطون الزيت بالماء بالقرنفل بالصابون... و يحاولون اشرابنا هذا المزيج السحري, مدعين أنه الفن...
- العفن! لا!
صفعني هواء قوي جائر دخل من النافذة, هممت غاضبا لإغلاقها...لكن غضبي استحالا هدوءا غريبا, ليس-طبعا- عملا بالآية, والكاظمين الغيظ...لكن لسبب آخر!
انبهرت و أنا أمام زجاج النافذة التي أغلقتها بريح صرر تنحني لها أشجار النخيل و الزيتون في احترام, رفعت عيني نحو السماء فهي ملبدة بالغيوم و حمراء للناظرين...احمرار شديد و غاضب لكنه جميل, يولج في القلب إحساسا بالرهبة و الضعف...
لم تدم مدة طويلة, حتى بدت قطرات من المطر بالاندفاق من السماء كجيش هاجم...لكنه جيش مختلف!
تخدرت أمام المنظر لمدة, عدت إلى مكاني أمام الحاسوب, أسكت ألأغنية الإفريقية و رحت أسمع لغناء الطبيعة, ربما غناء قوي مكفهر و غاضب...لكنه جميل... سيمفونية رائعة!
لم أدر يوما أن للسماء سيمفونية....تلكم هم الصدف!
حين أردت أن أبدأ الكتابة بدفتر للذكريات...كنت أذاك أعانق لحظات الشباب, في الخامسة عشر من عمري..
كتبت:
" هل سيكون هذا اليوم, هذه الساعة بداية حياة جديدة؟ ميلادا جديدا لشخص جديد؟.. أم أنه مجرد تغيير سرعان ما سيكبر ويكبر بأحلامه كالعادة ثم ينزل فجأة إلى الحضيض ليفسح مجالا لفكرة أخرى لا تلبث أن تلاقي مصير سابقتها كما تفعل الفراشات قرب قنديل النار؟"

كان هذا قبل سنتين, لكن اليوم..اليوم, لقد تغير الشيء الكثير, لقد أضحت المدونات موضة جارفة قاتلة لروح متجاهلها.. لا مجال لي سوى وضع رأسي لها لتفعل به ما شاءت, قد أفعل كما فعلت لدفتر ذكرياتي لكن مع فرق شاعس..أوليس كل العالم سيطلع على ما أكتب؟ لكن ذاك من و حي القدر, مجبر أخوكم..
منكم أن سيحب التعرف علي, أجيبه:
أنا شاب مغربي, أهوى الكتابة و كرة القدم و الموسيقى.. غير ذلك فليس لي حول و لا قوة على و صفه , أترك المجال خصبا لكم..
بسم الله أبدأ,
أزيل المنديل الأبيض الذي علاه الغبار, أنفضه بعيدا...
أعود..
يا له من شوق يقرصني !... أريد أن أعرف ما هذا الجهاز!
... أسوط بفمي, أمسحه بيدي, بتلابيب جلبابي... - ماذا قد يكون هذا العجب؟
أجابني صوت بعيد
- أنه سونار..
- سونار؟
- ...
اختفى الصوت, ليس من مجيب
لكنني الصراحة, لا أدري من أين أوحيت إلي هذه الكلمة, لا أدري أي وسوسة من وساوس الأرض همست الي بها...لا أدري أي جنية من جنيات عبقر سكنت فكري أبانها لأدخل بها عالم التدوين الشاسع...
أليس فقط لأن هذا السونار ضرب من القدر..؟؟
...فليكن إذن!
لنكتشف معا قيعان أفكارنا, علنا نرصد معا طبيعة نفوسنا, علنا نتجنب يوما صخور الباطن ونتقي الجبال الجليدية التي ترقد هناك في مكان ما...

مرحبا بكم في السونار!
par le sonariste
publié dans :
sonar
0
créer un trackback
recommander
آخر تعاليقكم