| Novembre 2009 | ||||||||||
| L | M | M | J | V | S | D | ||||
| 1 | ||||||||||
| 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | ||||
| 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | ||||
| 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | ||||
| 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | ||||
| 30 | ||||||||||
|
||||||||||
أحدنا مجنون!
كنت أكره أن يناديني أحد بالجنون, كما أكره أن تفقأ عيني...
لكن اليوم...اليوم شيء آخر, لقد وصلت إلى نهاية واحدة...نتيجة منطقية, معقولة شيئا ما: بعد 18 عشر سنة من الشهق و الزفر...أنا مجنون !
أتسائل أحيانا قبل أن يغلبني النوم و أنا أتقلب على السرير في الظلمة الحالكة لغرفتي الضيقة, لم لم يفكر أحد أن الجنون ربما يكون منة من الله, لا يقل شأنا عن منة البصر و الأذن و الأنف واليد و الرجل و الدماغ و تلك المضخة البالية على الجنب الأيسر لصدورنا...ومنة البلوغات...؟
أقول بصوت مسموع و أنا أهز سبابتي عموديا:أحدنا معتوه...أنا أم العالم؟ أحدنا مجنون!
أمصمص شفتي, أقوم, أجول في مكان ما(على السطح على الأرجه) و أصيح: أنا المجنون...أنا المعتوه, ماذا حدث؟ لا شيء!
ليلة البارحة, صببت علي سطلا كاملا من الماء, كان باردا هذه المرة, إنها الواحدة ليلا, شيء عادي...أفعل ذلك حين أحس أنني سأجن من شيء ما, من الحرارة, من القنط, من الملل أو من التفكير, لا يهم...ما يهم أنني شعرت بنشوة عارمة, نشوة حقيقية وأنا أشهق الهواء مرتعشا, ربما قد يكون هذا شيء من الجنون...لكنني, أحب هذا الجنون!
حملت القلم بين يدي, خلته و أنا أفكر فيما سأكتب (كانت لدي رغبة كبيرة في كتابة شيء ما..أي شيء) سيجارة أمريكية, أو سيجارا كوبيا سمينا...أنا أكره السيجارة و أكره الدخان بل و ألعن كل يوم من اكتشف التبغ و التدخين ألف مرة...لكنه طبع غريب في, أخال القلم سيجارة, و المونادة خمرا و.. أليس هذا نذيرا للجنون؟
- أفي الله شك؟!
شعرت بالعطش, شربت نصف قارورة من الماء البارد بعدما قبلتها كمومس رخيصة, أفرغتها من مائها و هوائها بوكزة واحدة, كشرب البعير, فتهشمت جدرانها تحت وطأة الضغط...أحدنا, أنا أم العالم, أحدنا معتوه مجنون...على الأرجح, أنا!
كتبت هذه الكلمات المجنونة ثم نِمت...
السيمفونية الأولى
تأتي الصدف أحيانا من حيث لا ندري, تزملنا, فنحس بحرارتها و نرنو لها طلبا للمزيد...
صممت أذني بموسيقا نشيطة للفرقة الأفريقية ماجيك سيستيم و أنا جالس أمام الحاسوب...قد لا يشركني الكثير في حبها لكن لأحوالي شؤون, ألم أقل أني مجنون؟
أنا أشعر بقرب كبير من الإيقاع الإفريقي, أحبه و سأظل أحبه ما لم يمسسه مس من العولمة...فيتغبر و يكون مصيره مصير العديد من الفنون التي تدعي قربها من الجاز الأمريكي أو البلو أو...فيخلطون الزيت بالماء بالقرنفل بالصابون... و يحاولون اشرابنا هذا المزيج السحري, مدعين أنه الفن...
- العفن! لا!
صفعني هواء قوي جائر دخل من النافذة, هممت غاضبا لإغلاقها...لكن غضبي استحالا هدوءا غريبا, ليس-طبعا- عملا بالآية, والكاظمين الغيظ...لكن لسبب آخر!
انبهرت و أنا أمام زجاج النافذة التي أغلقتها بريح صرر تنحني لها أشجار النخيل و الزيتون في احترام, رفعت عيني نحو السماء فهي ملبدة بالغيوم و حمراء للناظرين...احمرار شديد و غاضب لكنه جميل, يولج في القلب إحساسا بالرهبة و الضعف...
لم تدم مدة طويلة, حتى بدت قطرات من المطر بالاندفاق من السماء كجيش هاجم...لكنه جيش مختلف!
تخدرت أمام المنظر لمدة, عدت إلى مكاني أمام الحاسوب, أسكت ألأغنية الإفريقية و رحت أسمع لغناء الطبيعة, ربما غناء قوي مكفهر و غاضب...لكنه جميل... سيمفونية رائعة!
لم أدر يوما أن للسماء سيمفونية....تلكم هم الصدف!
آخر تعاليقكم